عمر بن شجاع الموصلي

94

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

فكان مبلغ خلافته ستة أشهر وأياما ، وبها تمت ثلاثون سنة لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الخلافة بعدي ثلاثون ثم تصير ملكا » « 1 » .

--> - لغير أهلها ترك أهلها ، ولا تسليم أهلها إياها لمن تغلب عليهم فيها ، كما لم يجب ذلك لمن تقدم المستأثرين بها لتسليم صاحبها إياها لمن توثب عليها واغتصبها ، وذلك مثلما لا خلاف بين الأمة أن الإمام إذا استقضى قاضيا أو استعمل عاملا فسلم ذلك القاضي القضاء أو ذلك العامل العمل إلى غيرهما أو خرجا فما جعل من ذلك لهما ، إن ذلك لا يوجب لمن خرجا من ذلك إليه أخذه بخروجهما وتسليمهما عن رضا ولا عن كره . والإمامة أعلى وأجل من ذلك وأوجب أن لا يكون إلّا لمن جعلها اللّه له وأقامه لها ، وليس التغلب على ظاهر أمرها مما يزيل من جعلت له عنها سلمها أو لم يسلمها ، وعلى الأمة ألّا يأتموا إلّا بمن جعل اللّه عز وجل الإمامة له بنص الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . أنظر : شرح الأخبار : 3 / 122 . وعن سدير عن أبيه عن أبي سعيد عقيصا قال : لما صالح الحسن بن علي عليه السّلام معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته فقال عليه السّلام : « ويحكم ما تدرون ما عملت ، واللّه الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ، ألا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم علي ؟ » قالوا : بلى . قال : « أما علمتم أن الخضر عليه السّلام لما خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند اللّه تعالى حكمة وصوابا . . . » أنظر : كمال الدين : 316 / ح 2 ، كفاية الأثر : 225 ، الاحتجاج : 2 / 9 . وفي رواية أخرى عن أبي سعيد أيضا قال : قلت للحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام : يا بن رسول اللّه لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وأن معاوية ضال باغ ؟ فقال : « يا أبا سعيد ألست حجة اللّه على خلقه وإماما عليهم بعد أبي عليه السّلام ؟ » . قلت : بلى . قال : « ألست الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لي ولأخي : هذان ولداي إمامان قاما أو قعدا ؟ » . قلت : بلى . قال : « فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام لو قعدت ، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى لم يجز أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى الخضر عليه السّلام لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السّلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، هكذا أنا ، سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل » . أنظر : الطرائف : 197 . ( 1 ) - سنن أبي داود : 4 / 211 ح 4646 ، سنن الترمذي : 4 / 503 ح 2226 ، والرواية في المصادر تنتهي